الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

318

مجموعة الرسائل

عيسى على اثنتين وسبعين فرقة ، كلها في النار الا فرقة ، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار الا فرقة ، فاما اليهود فان الله يقول ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) واما النصارى ، فان الله يقول ( منهم أمة مقتصدة ) ، فهذه التي تنجو . واما نحن فيقول ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) ، فهذه التي تنجو من هذه الأمة ) . ويستفاد من بعضها ان الهالكة قوم يقيسون الأمور برأيهم ، وهو ما رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب الفتن وصححه على شرط البخاري ومسلم ، عن عوف بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فرقة يقيسون الأمور برأيهم ، فيحرمون الحلال ويحللون الحرام ) . كلمات العلماء حول هذه الأحاديث وقد كثرت كلمات العلماء حول رجال هذه الأحاديث ومتونها ، وتعارض بعضها مع بعض ، وشرح ألفاظها وتعيين الفرقة الناجية ، فأنكر بعضهم صحته ، وأخرجه السيوطي في الجامع الصغير وصححه ، ولم يذكر الناجية والهالكة ، وعلل بعضهم ما في أسانيده محمد بن عمرو الليثي ، وعباد بن يوسف ، وراشد بن سعد ، ووليد بن مسلم ، وبعض المجاهيل . واختلفوا في أن المراد بالأمة هل هي أمة الدعوة أم أمة الإجابة ؟ وفى اختصاص الاختلاف بأصول الفرق دون فروعها ، كما اختلفوا في العدد المأثور ، وان العدد لمجرد التكثير أو ان العدد لا مفهوم له ، فلا مانع من الزيادة على العدد المأثور وان لم يجز النقص ، أو ان المقصود أصول الفرق دون فروعها . وقال الكوثري : ان تشعب الفرق لا ينتهى إلى انتهاء تاريخ البشر ، فلا يصح قصر العدد على فرق دون فرق ، ولا على قرن دون قرن ، لاستمرار ابتكار أهواء وتلفيق آراء مدة دوام الحياة البشرية في هذا العالم ، فالكلام في الفرق من غير تقيد بعدد هو الأبعد عن الحكم ، وهو الذي لا يكون مدعاة لهز الهازئين من غير أهل هذا الدين . واختلفوا في تعديد الفرق وتفصيل معتقداتهم ، وقد وقعوا في اشتباهات وجهالات في هذا المقام ، وقالوا عن الشيعة وغيرهم ما يدل على جهلهم بأوضح